محمد متولي الشعراوي
2588
تفسير الشعراوى
ويعرف الجزاء من يذهب إليه معرفة كاملة . وهكذا يجب أن نفهم قوله الحق : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) ( سورة النساء ) واللّه غفور رحيم حتى لمن توانى قليلا ، وذلك حتى يلحق بالركب الإيمانى ويتدارك ما فاته ؛ لأن اللّه يغفر ما فات إن حاول العبد تداركه . والهجرة تقتضى ضربا في الأرض ، وتقتضى الجهاد . وبعد أن جعل اللّه للإسلام أركانا ، جاء فحمل المسلم ما يمكن أن يؤديه من هذه الأركان ، فأركان الإسلام هي : الشهادة ؛ والصلاة ؛ والصوم ؛ والزكاة ؛ والحج لمن استطاع إلى ذلك سبيلا ، والمسلم ينطق بالشهادة ويؤدى الصلاة ، ولكنه قد لا يملك مالا ؛ لذلك يعفيه الحق من الزكاة . وقد يكون صاحب مرض دائم فلا يستطيع الصوم ، فيعفيه اللّه من الصوم . وقد لا تكون عنده القدرة على الحج فيعفيه الحق من الحج . أما شهادة « لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » فقد لا يقولها المسلم في العمر إلا مرة واحدة . ولم يبق إلا ركن الصلاة وهو لا يسقط عن الإنسان أبدا ما دامت فيه الصلاحية لأدائها ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( رأس الأمر كله الإسلام وعموده الصلاة ) « 1 » . ولأن الصلاة هي الركن الذي لا يسقط أبدا فقد جمع اللّه فيها كل الأركان ، فعند إقامة الصلاة يشهد المسلم ألا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وخلال الصلاة يصوم الإنسان عن الطعام والشراب ، وإضافة إلى ذلك يصوم ويمتنع عن الكلام أيضا ، وهكذا نجد الصلاة أوسع في الإمساك عن ركن الصيام . فالإنسان وهو يقيم
--> ( 1 ) رواه الترمذي وأحمد .